أحمد عبد الباقي

320

سامرا

المائة صوت المختارة ، اطلع على هذا الكتاب وامر إسحاق بن إبراهيم الموصلي بتهذيبه وتوسيعه « 65 » . وقد سبق ان أشرنا في البحث السابق إلى بعض الاشعار التي قالها الواثق باللّه وصنع فيها الحانا . مجالسه الغنائية : الواثق باللّه والمغنون : ولحب الواثق باللّه فن الغناء والموسيقى فقد كان يكرم إسحاق الموصلي غاية الاكرام ، مقدرا فيه موهبته في التلحين وقدرته على الغناء . وكان يميزه على غيره من المغنين والموسيقيين . وقد قال مرة « ما غناني إسحاق الا ظننت انه قد زيد في ملكي ، ولا سمعته يغني غناء ابن سريج الا ضننت ان ابن سريج قد نشر ، وانه ليحضرني غيره ، إذا لم يكن حاضرا ، فيتقدمه عندي وفي نفسي يطيب الصوت ، حتى إذا اجتمعا عندي رأيت إسحاق يعلو ورأيت من ظننته يتقدمه ينتقص . وان إسحاق لنعمة من نعم الملك ، لم يحظ أحد بمثلها ، ولو أن العمر والشباب والنشاط مما يشترى لاشتريتهن له بشطر ملكي » « 66 » . إذ كان إسحاق كثير الشكوى من شيخوخته وتقدم عمره . وكان إسحاق يحضر مجالس الواثق باللّه منذ ان كان أميرا في عهد أبيه المعتصم باللّه ولما خرج المعتصم باللّه في حملته على بلاد الروم استخلف ابنه هارون بسر من رأى . فعزم هارون على أن يقضي نهارا كاملا بين المغنين . فوجه إلى جلسائه وندمائه ومغنيه أن يبكروا في يوم حدده لهم فحضر الجميع . فلم يأخذ مكانه على سريره ، بل جلس على الأرض . وطلب إليهم ان يجلسوا حلقة

--> ( 65 ) التاج / 23 . ( 66 ) الأغاني 5 / 285 - 286 .